على أساس ما سبق نجد أن الاقتصاد الرقمي يُمثل جانباً رئيساً من جوانب الاقتصاد المعرفي، لكنه لا يُغطي كافة جوانبه، فالاقتصاد المعرفي أكثر اتساعاً ويتضمن كافة المعارف التي يُمكن أن تُسهم في العطاء الاقتصادي، وليس فقط استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات وإنتاجها.
ويُركز بعض الاقتصاديين على أن الاقتصاد المعرفي يشمل بصورة رئيسة الموضوعات المعرفية المُتقدمة التي تُقدم مُنتجات وخدمات، يُؤدي تجدد المعرفة في مجالاتها إلى عطاء اقتصادي كبير. وبين أمثلة ذلك، موضوعات تقنيات "النانو" التي تُعطي مواداً جديدة غير مسبوقة، يُمكن أن تحقق تفوقاً كبيراً في مجالات عديدة. وبين أمثلة ذلك أيضاً تقنيات المعلومات والاتصالات ذاتها التي نحتاج إلى تحديثها باستمرار، بسبب تطور مواصفاتها وتحسنها، نتيجة لتجدد المعرفة بشأنها. ثم بينها أيضاً الأدوية والخدمات الطبية التي تحفل بالاكتشافات التي تهتم بصحة الإنسان. وهناك، في هذا الإطار أمثلة أخرى كثيرة.
على أساس ما سبق نجد أن أساس العطاء الذي يُقدمه اقتصاد المعرفة، سواء من التقنيات الرقمية، أو من التقنيات المُتقدمة الأخرى، أو حتى من التقنيات والثروات الكلاسيكية، هو عطاء يستند إلى التطور المعرفي، وهو في يد من يستطيع تحقيق السبق في هذا التطور في الموضوعات المُختلفة. وهنا يبرز التنافس المعرفي الذي نشهده في هذا العصر. ولا شك أن لمؤسسات التعليم العالي، كمؤسسات معرفية دور أساسي وهام في حلبة هذا التنافس ينبغي العمل على دعمه وتفعيله.
ولعلنا نستنتج مما سبق، أن على مؤسسات التعليم العالي، أن تُحدد أولوياتها المعرفية، وأن تسعى إلى التفوق والقدرة على المنافسة المعرفية في هذه الأولويات. وعليها كذلك أن تهتم بالشراكة مع المؤسسات التي يُمكن أن توظف معارفها ليس محلياً فقط، بل دولياً أيضاً. صحيح أن الاهتمام بالمستوى المحلي، يُمكن أن يحد من الاستيراد ويُولد الثروة، ويُوظف المهارات المعرفية؛ لكن الصحيح أيضاً أن الاهتمام بالمستوى الدولي، يُمكّن من التصدير، ومن توليد ثروة أكبر، وتوظيف مهارات معرفية أكثر. وهذا ما يتطلع الاقتصاد المعرفي إليه.