الأحد، 11 مايو 2008

منوعات

رصاصة مجهولٍ

سوف لا أُيقظ الفراشة التي نامت على الزهرةِ
نامت بعمقٍِ شديدٍِ بعد التعب تحلم بوطنٍ جميلٍ
صوتها يشبه تغريد العصافير
و لكن فجأة
سمعنا صوت رصاصة . قادمة ٍ من مجهولٍ
لا يقدر الجمال صّوبها نحو الفراشة
ثم أطلقها بلا رحمة لتقتل الحلم الجميل البريء
الذي حلمت به، حلمت بأن تبقى
بسلام على وطنها الزهرةِ
وأن تنعم بالسلام .
................................................................

يا سيدي


عندما أتأمل مقلتيك........... أشعر باني أعرفك منذ وقت.........
أتساءل عن الحزن الباد بهما كبرق مشبع بالمطر يؤذن بموسم غني .
عندما انظر لعينيك...... أبحر في أعماقك لأعرف ما تخفه عني فألمح الحب الطاهر المشع كشعاع لامع يخطف الأبصار، فأتمنى أن اعبر الدروب لأبقى اكتشفك.
لذلك لا تستغرب يا سيدي..... إذ طلبت منك أن تتجرع المزيد من القهوة لتسهر على أضواء القمر؛ لتخبرني عما يجول في عينيك.





المطر

رائحة المطر، رائحتك تنشقتها في كل مكان برغم ما فعلت و ما قد تفعله، لم احقد عليك و لن أمقتك.
فحين يهطل المطر على حين غرة أذكرك، حين تقرع حبيبات المطر نافذة انظر من خلالها لأراك وافقاً بثيابك الجميلة محدقاً بي و كأنك ترني لأول مرة، فقد تسللت لحياتي فجأة مثل عصفور جريح يتأهب ليطير لموطنه و لكنه لا يستطيع.
حين يهطل المطر أذكرك، فأعبر الدرب
وحدي لتبقى لي وحدي و لا تطير.

الغرفة

الغرفة

بدأت الرواية بحجرةٍ حقيرةٍ يتدلى من سقفها مصباحٌ يتأرجحُ مع الريحِ ، ومقاعدٍ خشبيةٍ ناخرةٍ ، و أخرى من قشٍ منهكةٍ لا تتحملُ دعابةَ جالسها , أركانها موحشةٍ لا يكادُ يبلغها ضوءُ القمرِ , و رفوفٍ عليها بعض الكتبِ القديمةِ.
وفي إحدى أركانها يجلسُ رجلٌ رمادي اللحيةِ , عريض ُ الوجهِ متأملاًً الرفوف ؛ يصرخ بأعلى صوتهِ ، أبي ...... أبي أأكون على غِراركَ ؟ أأمتلك القدرةَََََ على نهجِ نهجكَ وحيازة بعض أمجادكَ ؟ أنا الشاب الواهن ذو الأعصابِ المختلة ِ و التفكيرِ المضطرب .
وهأنذا أُعيد السنة الدراسية من جديدٍ, لن أنساك ...... مربوعُ القامةِ مستديرُ الوجهِ تتألفُ في عينيه نظراتٍ نفاذةٍ فقد كنت أخشاهُ , أخشى صوتَهُ الجهوري العريض, أخشى شهرتهُ العالمية كمؤلفٍ عظيم و لكني مازلت أذكرُ حنانه ُ و هو يمسحُ على رأسي و يقبلني ؛ فنحن فئة من الشباب الحائر , نحيا في عهد فسادٍ و انحلال وبين جنوبنا روح الثورة و لكننا نظل ُ في حيرتنا متخبطين في ظلام شديدٍ؟ فكلما فكرتُ فيما نحن فيه تتجمدُ الأفكارُ في رأسي ؛ أقفُ حائراً لا أعرف طريقِ فألجاءُ مسرعاً للبيت القديم ؛وأقفُ أتأمل رفوف الكتب لعلي أهرب بروحي من جسدِ لأني فاقد ٌ لحنان أبوي منذ زمنٍ بعيدٍ, و صلتي بأهلي متراخية ِ، فشببت حراً طليقاً لا أخضعُ لأمر أي ّ أحداً, أصبت بجروحٍ كادت تقضي على لطيشي ؛ انقطعت عن الدراسة فترةً طويلةً و بعدها حاولت الرجوع و لكنني فشلت .
فأصبحت أرددُ عبارة أبي المشهورةِ :
شاب الفؤاد قبل مشيب الرأس فياويلتي من حياةٍ بلا فؤاد.
َتَذكرُ هذه العبارةِ أيقظ بنفسي أملا ً جديداً, و سرت بروحي قشعريرةٍ شديدةٍ لم أدرك سببها الحقيقي ؛ لذلك سرت متوجهاً نحو الرفوف و مددت يدي و تناولت كتاباً كانت تعلوهُ غبرة كثيفة , نظفتها جيداً و أخذتُ أقلبُ صفحاتِ الكتابِ ، وبعدَ قراءةِ لمجموعةٍ من الصفحات ِ لفتَ إنتباهي صورةٌ لرجلٍ كان يَصنعُ من وجههِ النحيفِ مثلثاً رشيقاً صغيراً ؛ ولكل وجههٍ في الدنيا قصةٌ يحكيها أو معنى أو صيحةٍ يُطلقها ليعبر عن أعماقِ صاحبهِ , ذلك الوجه كان من الوجوه التي لا تتحدث عن نفسها .....
من الوجوه التي نحس بها دائماً مشغولة بحدثٍ خارج ٍ عنها أو بقضيةٍ و لحظة رؤيتي الثانيةِ له لم يكن وجهه يتحدث عن شيءٍ بالذات فقد كان صامتاً ... صمتاً لو صبرت عليه لاستحال إلى حزنٍ, حزناً لابد شفافاً كحزنِ الملائكةِ أو بئس الأطفال , هذا الحزن البادِ بوجههِ قادني لمعرفةِ من يكون صاحبُ الوجهِ فقراءةُ عنه وكانت دهشتي كبيرة عندما اكتشفت بأنه أشهرُ مصارع ٍ للثيران دفع حياتهُ ثمنَ هذا الحب وهذه أخرُ صورةٍ له قبلَ موتهِ بدقائقٍ . إذن كان يعرفُ بأنه ميت لا محال واستمر بعملهِ الذي يحبهُ ما أغرب هذا الإنسان الذي يحب و يضحي من أجل ما يحب هناك فرقٌ كبيرٌ بيني و بينهُ فأنا أحبُ الوطن و لكني جبانٌ لخطةَ شعورِ باقتراب ِ الموتِ أنسحب هارباً لهذه الغرفةِ المعتمةِ , لا أعرفُ ما أريدُ يا أبي , أحتقرُ نفسي كلما وقع نظرِ على كتبكَ كنت في كل مرةٍ أحاولُ حرقها, تمزيقها, ولكنني لا لا أستطيع ذلك .
فينتابني شعورٌ آخرٌ غريبٌ شعورٍ الخوفِ القلقِ و الحزنِ معاً لذلك قررتُ العودةَ لركن ِ الغرفةِ لأتأملَ نفسي لعلي أدركُ ما أريد , و مرّ الوقت ببطءٍ شديدٍ و لشدةِ الظلمة أخذَ النومُ مني نصيباً و إذا بأبي يَشُدُن ِ من يدي لمكان ٍٍ لم أشاهدهُ من قبل , مكان ٍ مضيءٍ فيه أناسٌ كثيرون يتحدثون بلغاتٍ متعددةٍ كنت مستغرباً لفهمي ما يقولون , ولكن أبي طمئنني بقوله :
هذه أفكارِ يا ولدي لا تخف فقد انتشرت في كل مكان ٍ و ترجمت لأكثر من لغةٍ لذلك تفهمها لنقشها بعقلكَ جلست معهم بضعَ ساعاتٍ و إذا بي أتحدثُ مثلهم و أكون لي أفكاراً جديدةً و أحدثهم بها , فتفاجئةُ لعدم فهمهم و كأنهم لم يسمعوني فشعرت بخيبةِ أملٍ جديدةٍ فنظرَ أبي لي و قال :
لا تقلق هذه أفكاركَ يا بني لا يعرفونها فهي وليدةُ اللحظة , أما أفكاري فقد مرّ عليها عصورٌ كثيرة , لذلك لا تخف طوّر أفكاركَ وأكتب و ستجدها أن شاء الله منتشرة ٌفي كل مكان ٍ , لذلك أكتب و لا تخف اكتب فاستيقظتُ و أنا أردد عبارة أكتب لا تخف ؛ فحملتُ القلم و كنت منذ زمن ٍ لم احمله و بدأت بالكتابة فأصابتني الدهشة عندما شعرت بالراحة التي بحثت عنها , أصبحت أكتب وأكتب لأتعرف على نفسي من جديد , فانتشرت أفكاري في العلم و برغم شهرتي حافظت على الغرفة القديمة كما هي .







تحدث ياقلمي

تحدث يا قلمي

في الكتابة لذة، وفي القراءة متعة ، والكتابة الحقة تجمع بين الفائدة والمتعة، وإن روعة الكتابة تكمن بتكليم الناس أينما كانوا ، وفي أي زمن أرادوا دون قيود أو حدود.
وأنا اتمتع بنشوة السعادة والسرور حين أجالس الورقة لأطرح أفكاري عليها، وأنثر همومي وأحزاني وأفراحي على صدرها فإذا بالقلب والفكر يجد صباحه في قطرات من الندى تحمل الأمنيات لمستقبل أيام أفضل في مقال أو قصة أو قصيدة فيستيقظ الذهن ويستعيد ذاكرته وقوته .
والكاتب حين يمسك قلمه بيمينه يكون هدفه أن يجلو لنا الحقيقة ويأخذها بأيدينا في دروب إبداعه ، ليضعنا أما التجربة الإنسانية في أُطرها العامة ونحن نسير معه في طريق غير مطروقة يحمل في جعبته فكراً يريد أن يوصله إلينا ولديه إيمان برسالة تمتد جسورا بين الكلمة والإنسان والحياة .
الكتابة تحتاج مع الموهبة إلى جهد وعلاقة جدلية مع النفس والحياة والناس والتاريخ والزمان كما تحتاج إلى فكر يقظ قادر على متابعة الحدث والحديث وتفهمه وتقييمه وتقديمه بشكل دقيق وجيد . ولكي تبدع تحتاج إلى حرية ممتدة تستطيع من خلالها أجوائها أن تعبر عما يجيش في صدره بعيداً عن القمع وفي فسحة من الديمقراطية .
إذن الكتابة أولاً وأخيراً هي إبداع والإبداع في الكتابة هو إثراء وإغناء وخصوبة وإمتاع في عالم الكلمة والفكر ؛و المبدع هو القادر على تذليل الفكرة وإيصال رسالته إلى القارئ تحركه معاناة ينطلق منها في عمله الأدبي أو الفكري وقد تكون المعاناة من مشكلات فردية شخصية أو إنسانية أو عامة وطنية وقومية تبث الروح المؤثرة في القارئ وتجعله مقتنعاً إن توفرت له عناصر الحجة والإقناع والمنطق فيطرحها بسهولة ويسر وسلاسة لتجد الكتابة طريقها إلى ذهن القارئ دون عسر أو إرهاق في حلّ لفائف الرموز و الفجاءات .
كما أن نجاح العملية الإبداعية يتوقف إلى حد كبير على استشفاف الكاتب ثقافة عصره وما يطرأ على بيئته من تغييرات يكون قادراً على صياغتها بأسلوب يعبر عن الحركة المستقبلية ، والفعل الإنتاجي النشط دون معوقات الحركة . ولابد للقدرة الإبداعية كي تزدهر وتنمو أن تحدث تغييراً إبداعياً على أن تتوفر لها أسباب وشروط كي تنسجم مع التطور الحضاري المتسارع .
فانتم أيها الشباب صناع المستقبل، فرسان التغيير، لماذا لا تتجهون للقراءة و الكتابة لتعبير عن أحاسيسكم ومشاكلكم، لترسموا المستقبل الذي تحلمون به لتسعوا لتحقيقه ، ولإفراغ ما لديكم من طاقات كأمنه ليظهر الوجه المشرق لفرساننا فرسان أبي الحسين فرسان الأردن لنباهي بكم العالم فأتنم أيها الشباب مسؤولون عن دوركم كقوة مجتمعية حاضرة وفاعلة ،تترك بصمتها في حركة المجتمع وتوجهاته فلا نريد للشباب أن يكون مسلوب الرأي لا سمح الله أو عديم الاكتراث بالتطورات المختلفة من حوله، أو عديم الوعي بخطورة التحديات الإقليمية التي تحيط بنا ، كما لا نريد للشباب أن يكون محصور الأفق أو متمنعاً عن المبادرة و البذل والعطاء والعمل . لذلك من خلال القراءة و الكتابة سنطلع على التطورات فنحن تعيش في قرية صغيرة في عصر الانفتاح و العولمة لذلك شبابنا يجب أن يدركوا هذه الحقيقة ليتعاملوا معها بحذر.

الأربعاء، 7 مايو 2008

الحياة

الحياة
الحياة قصيرة..............
و البحر واسع له أمواج كبيرة.........
و أخرى صغيرة ........
و السماء صافية ..........
و الطيور جميلة ............
و أنا هنا و حيدة ٌ.........
أبحث عن قافلةٍ...........
تأخذني لبدة نائية ٍ........
أعيش فيها وحيدةَ............
كيف يكون خط حياتي كيف ........
أنجز أشياءً كثيرة ............
في هذه الحياة القصيرة ........
و لأعطي درساً للكائنات الفقيرة .........
كيف تصبح فتية قوية كبيرةٍ........

التحدي

التحدي

ليلة لا تنسى من ليالي الربيع ، فقد تأخر بنا الوقت في الجبل لأننا لعبنا وقت طويلاً و في النهاية تشاجرنا لذلك لم نلحظ الوقت فقد كانت ليلة قد استقرت في سمائها السحب الكثيفة فلا نجم يطل علينا لينيرَ طريقنا , و غرقنا في ظلمةٍ نقيةٍ سيطرة على الحواس و نفذت إلى أعماق الوعي و اختفى الوجود و تبعثرت أجسادنا فيها .
ــ فقال أحمد :
سرقنا الوقت .
أنا المسؤول.
ــ محمد:
أرى الظلمة لأول مرة لوحدي فلنذهب نحو المدينة قبل أن يدركنا الخوف بخيوله السريعة .
ــ ولكن أين الطريق ؟ لقد فقدنا الإحساس بالاتجاه .
ــ تلاشى المكان .
صمتو الثلاثة في حيرة و لكن الصوت كان أنُسهم الوحيد بوحشتهم هذه .
ــ فرجع منذر يقول :
المدينة على مسيرة نصف ساعة , بلا زيادة ٍ ولا نقصان.
ــ ولكن المدينة شديدة الخطورة , و الخطورة تكمن بالأرض الوعرةِ و انتشار المصائد لصيد الحيوانات المفترسةِ
فقال أحمد :
برغم القلق و الخوف و البرد أشعرُ بالجوع .
ــ وأكمل محمد :
و أنا عطشان , فقد تجمدت من البرد .
عسى أن تكشف لنا السماء عن نجم يطل علينا أو يمر إنسان ليهدينا إلى الطريق الصحيح.
أما الآن فلنتماسك مع بعضنا البعض حتى لا نضّيعَ بعضنا البعض بسبب الظلمة , هذه نتيجة
الشجار يا أصدقاء .
ــ الشجار كان نتيجة اللعب الرديء , و العقل الصغير ؛ و عدم احترام أراء الآخرين .
ـــ السؤال الأساسي , كيف نهتدي لطريقنا بمثل هذه الظروف الصعبة ِ , لم أتصور أبداً أن الظلام له هذه القسوة و الجبروت ؛ فكيف عاش أجدادنا الأولون قبل اكتشاف النار .
ــ يجب علينا أن نهتف بأعلى أصواتنا لعل أحداً من أهل النخوة يسمعنا .
ــ و إذا سمعنا ذئب ٌ؛ أو أيقظ صوتنا أحد الحيوانات الشرسةِ .
ــ قد سحبت الاقتراح , و الآن فلنفكر بطريقةٍ علميةٍ . لننقذ أنفسنا من الورطة ِ.
ــ بل هناك اقتراح أخر ؛ ليذهب كلٌ منا بناحيةٍ ومن يجد النجدة فعليهِ أن يرسل لنا بعثة للانقاذنا . ــ و إذا اخطئنا الطريق ضعنا فتفرقت قوتنا و النتيجة الموت الأكيد لنا جميعاً و انتصار الظلام علينا .
ــ إن الحل الأسلم , أن ننتظر حتى مطلع الفجر , عندها تنحسر السحب عن بزوغ النجوم أو القمر ؛ لذلك يجب أن ننتظر الفرج و نتحدى سواد الليل الذي اُضعف جبروته منذ اكتشاف النار ؛ الاتحاد قوة و الشجار يولد الضعف و التفكك كما حدث مع الثور الذي قال أكلت يوم أكل الثور الأبيض .



الرصيف

الرصيف

أخذت قناعةٌ تتأصلُ بداخلي لا مبرر لها بأن الرصيف الذي يمر بجانب ِ غرفتي مقهور و حزين ، على الرغم ِ من أنه رصيف عادي لا يمتاز عن غيره من الأرصفةِ؛ على العكس فهو يقع في حي ممتاز، ليس محروم من أبسطِ الصفاتِ التي منحاها اللهُ لغيره ِ من الأرصفةِ .
ولكن وجههُ ظل يزدادُ تجهما مع كل صباح ٍعندما أنظرُ إليه من شرفة ِ بيتي و مع كل يومٍ كانت حالة ُ الرصيفِ تزداد سواء و حالته البدنيةِ تتدهور بسرعة غيرُ متوقعة ، و في أحدَ الأيام ِ بدأ الرصيفُ يزعجنا كلما حاولنا المرورُ به ، وذات يوم حاولَ إيقاعي و رمي عن الشارع ِعندما هممتُ بالسيرِعليه ، عندها حاولتُ معالجة الأمر بشيءٍ من الحكمةِ و لكن الحكمة لم تنفع فاستعملتُ العقلَ و فكرتُ في أسبابِ شعور الرصيف بالقهر الذي انتهى به إلى هذه الحالةِ العدوانيةِ ، لذلك جلستُ أتأملهُ و فاجئني عندما لم أجد لهُ اسم إذن هو بلا هويةٍ.
فقلت لنفسي ربما لهذا السبب كان عدواني فأطلقت ُ عليهِ اسماً و لكنهُ لم يتحسن ؛ حاولتُ استبدالَ المصابيحَ بمصابيح ٍجديدة ٍ ربما كان يشكو من العتمةِ والظلمة ِ ولكن ذلك لم يجد نفعاً ، نظفتة ُ ودهنته ُ، جميع المحاولاتِ بائت بالفشلِ الذريع ِ و ظلت حالتهُ تزدادُ سوءاً.
و في اليوم التالي وجدت ُورقة أمامَ بيتي لم أتبينَ مصدرها و لكن التوقيع كان باسم ِالرصيف الحزين كتب فيها كلاماَ كثيراً لم أفهم بعضه كَتَبَ عن الموازنةِ المائلةِ و الكيل بعدة مكاييل و كلام لم أفهم منه شيئاً ولكنني فهمتُ أن معاناتهِ ليست معانات شكلية تكمن في النظافةِ و المصابيح ووضع اسم ٍله ُبل المشكلة تكمن في داخلهِ ما يشعر به فهو يتأثر بالأناس ِ الذين يمرون عليه صباحا ً و مساءً
و لكنني لم أفهم أخر عبارة " كتبَ سوف أرحل عنكم ، ولكن جميع المناطق متشابهٍ ؛ ولكن سوف أرحل ، أين ، لا أعرف .

الثلاثاء، 6 مايو 2008

الوجنات
عاصفة، مطر ، ظلمة ، تحيط المدينة كسوار ٍ بمعصم امرأة ٍ ، صوت الريح يملأ الدنيا ، وأنا بغرفةِ وحيدة متأملة حبيبات المطر من خلف النافذة ، أتساءل بقرارةِ نفسي من الذي يبكي على الآخر،السماء تبكي علي أما أنا التي أبكيها، فحينما يصير الليل جبلاً من الصخر فوق صدري، و تصبحُ السماء كنيران ملتهبة تمزق أحشائي ، وصوت الريح كزعيقِ بنادقٍ حادةٍ ، ويصير القلب تائهاُ كفأرٍ بمصيدةِ القدر، أتمنى الهروب بعيداً إلى مكانٍ لا أعرف أحداً به؛ لكي التفت نحو بيتي و أودع استكانتهُ و تواضعهُ الصامت بين بقية البيوت، إنني انفجرُ، أتمزق شوقاً للرحيل؛ عشرون عاماً و أنا أبحث عبثاً، أبحث و أنا أظن أحياناً أنني وجدت شيئاً أودعه لأعيش بشرنقتي؛ لأكون عالماً خالياً من الفساد و العبث، فالكون ملئ ٌبأشياء سحرية و معارف مجهولة تنتظرُ بشوقٍ لنكتشفها ، وفجأة أيقظتني صوت حبيبات المطر فوجدت واقعنا بعيداً عن كل الأحلام فهوت كل منارةٍ بنيناها فمات مستقبلًٌ عشنا له و تسربلت الدموع متساقطة تلذع بحرها الوجنات .

أشجان حامد الشديفات